محمد راغب الطباخ الحلبي

18

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الجد دفعا لذاك العار وسدا لتلك الثلمة . إلا أني كنت أرجع إليها بقلة البضاعة ونزر المعرفة وثقل هذا العبء والمشاق العظيمة التي ستعتري ولا بد » . وإذا كان المؤلف قد كفانا مؤونة تفصيل الحديث عن الكتاب وأجزائه في مقدمته فإن من المفيد أن نشير إلى أمرين اثنين يتجليان للقارئ حين يتصفح هذا الكتاب . الأمر الأول ما نلاحظه من إعداد علمي واسع أخذ المؤلف نفسه به واستمر عليه اثنتين وعشرين سنة لا يفتر له عزم ولا تضعف همة ، حتى بلغت مصادره المخطوطة 165 مخطوطا والمطبوعة 510 جزءا . ونراه ينظر في هذه الكتب نظر المحقق المتثبت الصابر على الطريق لا يمنعه مانع من زمن أو بعد شقة . ففي المدينة المنورة عثر على أوراق في تاريخ حلب لمؤرخ مجهول - كما يقول فهرس مكتبة عارف بك حكمت - فاستنسخ الأوراق فإذا هي ليست تاريخا لحلب ، وإنما هي موشح للشيخ علي الميقاتي الحلبي في ذكر متنزهات الشهباء ومدح بعض أعيانها . وفي حلب يعكف على المكتبة الأحمدية فيستخرج منها ما له علاقة بموضوعه كالبداية والنهاية لابن كثير ، وذيل مرآة الزمان للقطب اليونيني وتاريخ ابن إياس المصري ويقع فيه على زيادات على النسخة المطبوعة في مصر ، وطبقات الحنفية للقرشي ، وطبقات الشافعية للأسنوي ، وعجائب المقدور في تاريخ تيمور لابن عربشاه . ثم يفد إلى الظاهرية في دمشق فينظر فيها في تاريخ الحافظ ابن عساكر والكواكب السائرة للبدر الغزي وغيرهما . كما يكتب إلى العلامة المرحوم أحمد تيمور باشا في مصر سائلا إياه أن يدله على كتب في مكتبته تتصل بتاريخ حلب ، فيكتب له تيمور باشا عن جزءين في مجلد واحد من كتاب « كنوز الذهب في تاريخ حلب » للإمام المحدث موفق الدين أبي ذر ، كما يعيره « المنهل الصافي » لابن تغري بردي و « رحلة القاضي ابن آجا مع الأمير يشبك » ثم يعثر في مكتبة محمد أسعد باشا الجابري في حلب على مخطوطة « در الحبب » لرضي الدين الحنبلي فيستعيرها ثم ينقلها بخطه إلى نسخة حسنة صحيحة الرسم يراها أسعد باشا فيستحسنها ويأخذها بدلا من مخطوطته ، ثم يجد نسخة من كتاب « الدر المنتخب » المنسوب لابن الشحنة عند أحد علماء حلب فيكتبها بخطه ويقابلها بغيرها من النسخ المخطوطة فيصل إلى أن هذا الكتاب لأبي اليمن بن عبد الرحمن البتروني وليس لابن